محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
274
جمهرة اللغة
النساء . وفي البَحيرة كلام كثير يؤتى عليه في كتاب الاشتقاق إن شاء اللّه « 1 » . وقد سمَّت العرب بَحِيرا وبُحَيْرا وبَحْرا . وبنو بَحْريّ : بطن منهم . وأحسب موضعا بنجد يسمَّى بِحارا ، وقالوا : بَحارَى « 2 » . وقد سمَّت العرب بَيْحَرَة ، الياء زائدة ، وهو مأخوذ من السَّعة « 3 » . ودَمٌ باحريّ وبَحْرانيّ ، إذا كان خالص الحُمْرَة من دم الجوف . والأطبّاء تسمّي التغيُّر الذي يحدث للعليل دفعةً في الأمراض الحادّة : بُحْرانا . يقولون : هذا يوم بُحْرانٍ ، بالإضافة ، ويومٌ باحُوريّ ، على غير قياس ، فكأنه منسوب إلى باحُور وباحُوراء مثل عاشور وعاشوراء ، وهي شدَّة الحرّ في تمّوز . وجميع ذلك مولَّد . برح والبَرْح من قولهم : جاء فلان بالبَرْح ، إذا جاء بالأمر العظيم . وبناتُ بَرْحٍ : الدواهي . ومثل للعرب إذا استعظموا الشيء قالوا : « إحدى بنات بَرْحٍ شَرُّكِ على رأسكِ » . وقال الأصمعي : « بنتُ طَبَقٍ شَرُّكِ على رأسكِ » « 4 » . وبَرّح بي هذا الأمرُ ، إذا غلظ عليّ واشتدَّ . والتَّبريح والتَّباريح مأخوذ من البَرْح أيضا . وقد سمّت العرب بَيْرَحا ، وهو من البَرْح ، والياء زائدة أيضا . والبُرَحاء من قولهم : جاء بالبُرَحاء ، إذا جاء بالداهية . وجاء بالبَرَحِين والبُرَحِين والبَرْحِين ، في معنى البُرَحاء « 5 » . والبارح : الريح الشديدة التي تَهيج الغبارَ ، وهي أنواء معروفة . قال الشاعر ( طويل ) : فيا بارِحَ الجوزاءِ ما لكَ لا تُرَى * عِيالُكَ قد أمسوا مَرامِيلَ جُوَّعا « 6 » قال أبو بكر : هذا رجل إما أن يريد أن يلقط التمر إذا نَفَضَتْه البوارحُ من النَّخل ، وإما أن يكون لِصًّا يريد أن يطرد طريدةً فيطلب الرِّيح لتُعَفِّي أثرَه . والبَراحِ : الأرض المنكشِفة الظاهرة . ومن ذلك قولهم : « بَرَحَ الخَفاءُ » « 7 » ، أي ظهر - وأول من قاله شِقُّ الكاهن ، وله حديث - ويقال بَرِحَ أيضا ، فمن قال : بَرَحَ الخَفاءُ ، بفتح الراء ، فإنه أراد الانكشاف ، ومن قال : بَرِحَ ، بكسر الراء ، فإنه أراد زالَ الخَفاء من قولهم : ما بَرِحْت من مكاني ، أي ما زُلت عنه . وأكثر ما يُستعمل في النفي : ما بَرِحْت ولا أَبْرَح ، ولا يقولون : بَرِحْت أمسِ وبَرِحْت اليومَ ، إلا أنهم قد قالوا : أَبْرَحَ « 8 » كذا وكذا ، أي زال . وتسمَّى الشمسُ بَراحِ ، معدول عن البَرْح . قال الشاعر يصف رجلًا استقى للإبل إلى أن غابت الشمس ، واسمه رَباح ( رجز ) « 9 » : هذا مُقامُ قَدَمَيْ رَباحِ * غُدْوَةَ حتى دَلَكَتْ بَراحِ يريد : مالت للدُّلوك ، وهو الغروب ، ففتح الباء . ويُروى للشمس حتى دَلَكَت بِراح ، يريد أنها تدلَّت في المغرب فهو يحجُبها عن عينه براحته . ومن قال بَراحِ أراد الشمسَ بعينها إذا دَلَكَت فمالت . والدُّلوك عندهم : المَيل من المشرق إلى المغرب . ومن قال بِراح أراد أنه رَدَّها براحته ، كما قال الآخر ( رجز ) « 10 » : والشمسُ قد كادت تكون دَنَفا * أدفعُها بالرّاح كي تَزَحْلَفا ويسمَّى الأسد : حَبِيل بَراحٍ ، وكذلك الرجل الشجاع أيضا ، أي كأنّه قد شُدَّ بالحبال فلا يَبرح . والبارِحة : اللَّيلة الماضية . قال الشاعر - طرفة بن العبد
--> ( 1 ) الاشتقاق 93 . ( 2 ) الضبط عن م ، وهو بكسر الباء في ط . وقد سقطت اللفظة من ل . ( 3 ) « وقد سمّت . . . السّعة » : ورد في ل في موضعين ، أوّلهما بعد قوله : « إذا اتّسع فيهما » . وأثبتناه في موضعه الثاني لموافقته سائر الأصول . ( 4 ) المستقصى 2 / 15 . وفي الأصول : بنتُ بالضمّ ، لا على النداء . ( 5 ) جاء بعده في ط : « قال الشيخ أبو بكر : والبِرحين لا أعرفها في معنى البُرَحاء » . ( 6 ) في ط بالمؤنث : « ما لك لا تَرَي عيالكِ » . وفي م : « مذ أمسوا » . ( 7 ) المستقصى 2 / 7 . ومن آخر المثل . . . أي زال : سقط من م . ( 8 ) ط : « بَرِح » . ( 9 ) الرجز في مجاز القرآن 1 / 387 ، ونوادر أبي مِسْحِل 62 ، ونوادر أبي زيد 315 ، وتهذيب الألفاظ 393 ، ومجالس ثعلب 308 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 62 و 207 و 335 و 2 / 40 ، والمخصَّص 9 / 25 ، وشرح المفصَّل 4 / 60 ، والصحاح واللسان ( برح ، ربح ، دلك ) ، واللسان ( قوم ) . وسينشده ص 679 أيضا . ( 10 ) الرجز للعجّاج ، في ديوانه 493 و 494 ، ومجاز القرآن 1 / 388 ، وتهذيب الألفاظ 393 ، والمعاني الكبير 206 ، والخصائص 2 / 119 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 377 و 2 / 40 ، والمخصَّص 9 / 25 و 17 / 31 ؛ ومن المعجمات : العين ( شفو ) 6 / 288 و ( دنف ) 8 / 48 ، والمقاييس ( دنف ) 2 / 304 ، والصحاح واللسان ( دنف ، زحلف ) . وسينشده ص 679 أيضا .